الشيخ محمد حسن المظفر

64

دلائل الصدق لنهج الحق

وأقول : آثار الوضع في ما زعمه حقيقة الخبر ظاهرة ، والأدلَّة على وضعه كثيرة . . أوّلها : إنّه لو كان العرب لا يعتبرون عقد العهد ونبذه إلَّا بمباشرة من له الأمر أو أحد أقاربه ، لما خالف النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم هذه القاعدة ! فهل خالفها عمدا تساهلا بتنفيذ أمر اللَّه تعالى ، أو جهلا بما يعرفه الناس ؟ ! وكلّ ذلك لا يصحّ ! ثانيها : إنّ أبا بكر أشفق من عزله حتّى خاف أن يكون نزل به شيء كما ستسمع ، ولو كان عزله بعليّ عليه السّلام على مقتضى القاعدة لما أشفق ، ولا سيّما أنّه قد بقي بزعمهم على إمرة الحجّ والنداء بأن لا يطوف في البيت عريان ، وأن لا يحجّ بعد العام مشرك ، وخصوصا قد صار عليّ عليه السّلام تحت إمرته في الحجّ كما زعموا ! فهل مع هذا كلَّه محلّ لإشفاقه وبكائه لمجرّد العزل عن نبذ العهد إذا قضت به القاعدة ؟ ! ثالثها : إنّه لا وجه لهذه القاعدة المزعومة ؛ فإنّ العهد ونبذه إنّما يحتاجان إلى اليقين بحصولهما ممّن له الأمر ، فأيّ وجه لتخصيص قرابته دون خاصّته ؟ ! لا سيّما والعهد المنبوذ في المقام هو الذي لم يف المشركون بشروطه ، فيكون منحلَّا بنفسه ، وإنّما أجلهم اللَّه ورسوله مع من لم يكن لهم عهد إلى أربعة اشهر إحسانا وتفضّلا .